ابن بسام
655
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الودّ ، حتى زار الصفائح بالصحائف ، وباشر [ 1 ] الكتائب بالكتب اللطائف ، وحيّاك بلسان الأقلام ، تحت لسان الأعلام ، حين [ 2 ] أشرق وجه الدين فأسفر ، وزهق [ 3 ] حزب الملحدين فنفر ، وأقبل الفتح في لمة التأييد ، يرفل في ثوب النصر الجديد ؛ وجاء الوعد الناجز ببلنسية تجذبها أعنّة الأقدار ، وتسوقها أحكام الجبّار ، فالآن قد نشر الميت من لحده ، وعاد الحسام إلى غمده ، فسبحان من سبّب ما سبّب ، وأدّب بالموعظة من أدّب ، محّص الذلّة فأزالها ، وقدّر العثرة فأقالها ، وأعاد نعمة كان قد أذهب خضراءها ، وأباد [ 4 ] غضراءها ، وفتح بابا سدّ رتاجه ، وصدّ منهاجه ، حتى خرّ شامخه ، وذلّ [ 5 ] باذخه ، [ ثم نشر ميته ، ونجّد بيته ] ، فهبّت ريح النصر ، ومدّ بحر الظفر بعد الحسر [ 6 ] : / فقل - أعزك اللّه - في فتح عمّ اللّه ببهجته قلوب المؤمنين ، وخصّ بالفضل فيه أمير المسلمين [ وناصر الدين ] ، ووفى به ضمانه ، وأرجح بفخره وأجره ميزانه ، حتى اقتدح بحسامه ، ووسم بأعلامه ، وورّخ بسعيد أيامه ، دعا مانعه فأجاب ، وجلّى عاتمه فانجاب ، فتح سالت تلاعه بماء النعمة ، وجالت سوامه في ضمان العصمة . وفي فصل [ منها ] : ومن زكاة الجاه التي هي من الفروض [ 238 أ ] وأداء المفروض ، مشاركة موصله جارنا القديم ، وصديقنا الحميم ، له هناك أطلال رسمها داثر ، وجدّها عاثر ، يرجو تجديد خرابها ، وتعمير يبابها ، وإليك إسناده ، وعليك اعتماده ، ومن كان منك بعين فقد أوى إلى كن ، واعتصم بحصن ، فلك الفضل في تصديق أراجيه ، وإظهار جميل الرأي فيه . وله من قصيد [ فريد ] أوله [ 7 ] : مطل الليل بوعد الفلق * وتشكّى النجم طول الأرق ومرت ريح الصّبا مسك الدجى * فاستفاد الروض طيب العبق
--> [ 1 ] ط د س : وقاس . [ 2 ] ب م : حتى . [ 3 ] س : ووهن . [ 4 ] ب م : وأذاب . [ 5 ] ب م : وزال . [ 6 ] ب م س : الحصر . [ 7 ] منها أبيات في المغرب والخريدة ، ومعظمها في النفح 3 : 393 وقدم لها بقوله : « ولما وفد أبو الفضل بن شرف من برجة في زيّ تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى حضرة المملكة العظمى أنشده ( أي المعتصم ) قصيدته الفائقة » .